محمد بن زكريا الرازي
180
كتاب القولنج
صفحتين أو ثلاثة من القطع المتوسط ، تشريحا وتشخيصا وعلاجا ، ولا نجد فيها مقدمة تشريحية مطولة ، أو إسهابا في الصفات والأدوية ، أي إننا لا نجد مادة لنقد الرازي في الحشو والتطويل . من ذلك كله نستنتج ، أن انتقاد الرازي لا بد كان موجها إلى كتب مخصصة لهذا الداء وإن ما وصلنا ذكره منها ، أقل بكثير مما كان بين يديه عند تصنيفه كتاب القولنج . والرازي حريص على جمع المصادر ، فقد جاء في الرسائل الفلسفية « 1 » : « فأما محبتي للعلم وحرصي عليه واجتهادي فيه ، فمعلوم عند من صحبني ، وشاهد ذلك مني ، أني لم أزل منذ حداثتي وإلى وقتي هذا مكبا عليه ، حتى إني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه ، أو رجل لم ألقه لم ألتفت إلى شغل بتة ، ولو كان في ذلك على عظيم ضرر ، دون أن آتي على الكتاب وأعرف ما عند الرجل » . وكتاب الحاوي خير دليل على مقولته هذه ، إذ يعتبر مصدرا هاما لتاريخ الطب في عصر الرازي والعصور التي سبقته ، فهو يذكر في بحث القولنج فقط من هذا الكتاب أبقراط وكتبه ( الأخلاط - الفصول - ابيديما ) في أكثر من عشرين موضعا . وجالينوس وكتبه ( حيلة البرد ، الأعضاء الآلمة ، العلل والأعراض ، الميامر ، اغلوقن ) في أكثر من ثلاثين موضعا . كما يذكر في عدة مواضع كلا من ماسرجويه متطبب البصرة ، وهو الذي يعنيه بقوله « اليهودي » ، والقس أهرن بن أيمن ، وبولس الاجنطي ، وتياذوق ، وأريباسيوس وحنين بن إسحاق ، وابن أخته حبيش الأعسم ابن الحسن ، ويوحنا بن سرابيون ، وسابور بن سهل ، وجورجس بن جبرائيل ، وابن بختيشوع ، وروفس وديسقوريدس ويوحنا بن ماسويه وفليغريوس . وقد ذكر لهؤلاء جميعا آراءهم في القولنج ، معلقا عليها ، منتقدا أو مؤيدا أو متحفظا في اتخاذ قرار . لا شك في أن الرازي كان محيطا بكل ما كتب عن القولنج ، عند تصنيفه كتابه في هذا الموضوع ولا شك أيضا في أن مكانته العلمية ، وتجربته السريرية الواسعة ، تخولانه انتقاد
--> ( 1 ) رسائل فلسفية - بول كراوس ص 110 .